جلال الدين الرومي
226
فيه ما فيه
كنا في ( سمرقند ) وكان خوارزم شاه قد جعل من المدينة قلعة يحارب منها ويزود عنها . وكانت هناك فتاة عظيمة الجمال لا يوجد مثيل لها في تلك المدينة ، وكل لحظة كنت أسمع أنها كانت تقول : يا إلهي احفظنى من يد الظلمة ، وأعلم أنك لن تمكنهم من ذلك وأنا أعتمد عليك وعندما على المدينة وأسروا جميع الناس بها وكان من بينهم أيضا تلك الفتاة ضمن الجواري ولكن لم يمسها أذى ، ومع أنها كانت بكل هذا الجمال فإن أحدا لم يرها حتى تعلم أن الحق قد حفظها وسلمها من الآفات وأن الحوائج عنده لا تضيع . وكان أحد الدراويش قد علّم ابنه أنه إذا أراد شيئا قال أبوه له اطلبه من الله فإذا بكى كان يطلب ذلك الشئ من الله وحينئذ كانوا يحضرون ذلك الشئ حتى مر الحال على هذا المنوال سنوات . وذات يوم كان قد بقي الطفل وحيدا في البيت فطلب ( هريسة ) فقال على عادته المعهودة أريد هريسة فأحضر له من الغيب فجأة طبق من الهريسة وشبع الطفل ، وعندما جاء والداه ، قالا ألم تطلب شيئا ؟ قال طلبت هريسه وأكلتها قال أبوه الحمد لله أنك وصلت إلى هذا المقام واعتمدت على قدرة الحق . فأم مريم ( ع ) عندما ولدت مريم نذرت قائلة : إنني جعلتها وقفا على بيت الله ولم تخبر أحدا بذلك وحدثت منازعة بين أهلها وكانت العادة آنذاك أن كل شخص يلقى عصاه في الماء ومن تطفو عصاه فوقها يكون ذلك الشئ من نصيبه ، وشاء القدر أن أصبح فأل زكريا حسنا ، فقالوا إنه الحق وكان زكريا كل يوم يحضر الطعام فيجد في ركن